عبد الوهاب الشعراني

216

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وقيل له مرة ما بال الناس يعرفون عيوبهم ويحبون ما هم فيه ولا ينتقلون عن ذلك ولا يرجعون إلى طريق الصواب فقال رضي اللّه عنه : لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ولم يشتغلوا باستعماله واشتغلوا بأبحاث الظواهر وتركوا أبحاث البواطن فأعمى اللّه تعالى قلوبهم عن النظر إلى الصواب وقيد جوارحهم عن العبادة ، وكان رضي اللّه عنه يقول العارف لا يعبد إلا اللّه تعالى على الموافقة للخلق وإلا فهو مع اللّه بما يريد وكان رضي اللّه عنه يقول المعرفة تهتك الحجب بين العبيد وبين مولاهم رضي اللّه عنه . 231 - ومنهم أبو عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن سالم بن خالد السلمى رحمه اللّه تعالى : وهو جد الشيخ أبى عبد الرحمن السلمى شيخ القشيري صحب أبا عثمان رضي اللّه عنه وكان من أكبر أصحابه ولقى الجنيد وكان من أكبر مشايخ وقته وله طريقة ينفرد بها عن تلبيس الحال وصون الوقت وهو آخر من مات من أصحاب أبي عثمان في سنة ست وستين وثلاثمائة وسمع الحديث ورواه وكان ثقة ، ومن كلامه رضي اللّه عنه كل حال يكون نتيجة علم فإن ضرره على صاحبه أكبر من نفعه . وكان رضي اللّه عنه يقول : من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه ، وكان يقول من لم تهذبك رؤيته فاعلم أنه غير مهذب ، وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله كلها عنده رياء وأحواله كلها عنده دعاوى ، وكان رضي اللّه عنه يقول : إذ أراد اللّه بعبده خيرا رزقه خذمة الصالحين والأخيار ووفقه لقبول ما يشيرون به عليه وسهل عليه سبيل الخيرات وحجبه عن رؤيتها وقيل له من أين تتولد الدعاوى فقال من الغنزار وتشويش الأسرار ، وكان رضي اللّه عنه يقول إنما تتولد الدعاوى من فساد الابتداء فمن صحت بدايته صحت نهايته ومن فسدت بدايته فربما هلك في حال من أحواله وكان رضي اللّه عنه يقول الملامتى لا يكون له دعوى قط لأنه لا يرى لنفسه شيئا يدعى به . وكان يقول احترم عامة المسلمين ولا تتصدر في أمر ما أمكنك وكان خاملا في الناس فبقدر ما تتعرف إليهم وتشتغل بهم تضيع حظك من أوامر ربك وكان يقول من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضره ولا نفعه فقد أظهر جهله وكان رضي اللّه عنه يقول من استقام حد الاستقامة لا يعوج به أحد ، ومن أعوج لا يستقيم أحد رضي اللّه عنه .